Blog.

كاهن يُسلم ابنة أخيه إلى ثلاثة عبيد لـ”تطهير روحها” — فضيحة عام 1862

كاهن يُسلم ابنة أخيه إلى ثلاثة عبيد لـ”تطهير روحها” — فضيحة عام 1862

admin
admin
Posted underNews

في عام 1862، كانت المناطق الريفية في لويزيانا تعيش كابوساً معلقاً بين الحرب والطبيعة البرية القاسية. كانت الحرب الأهلية تُفتك بمناطق أخرى بصخبها ودمائها التي لا تتوقف، لكن هنا، في هذه الرعية المنسية المحاطة بالمستنقعات وحقول القطن الواسعة، كان الناس يخشون عدواً مختلفاً تماماً. لم يكن جنوداً ولا جيوشاً، بل كان الكاهن أليستيستر.

كان الرجل في الخمسين من عمره، طويل القامة وصارماً، بوجه منحوت من حجر نادراً ما يتحرك، وعينين تبدوان كأنهما نحتا من جليد الشتاء نفسه. كان يعظ بصوت يُلصق المستمعين إلى المقاعد، وفي منطقة يعم فيها الأمية وتُعد الكنيسة المؤسسة الوحيدة، لم تكن كلمته مجرد نصيحة أو إرشاد، بل كانت قانوناً لا يُرد. الرعية التي يحكمها كانت بقايا متداعية للتأثير الفرنسي الكريولي؛ برجها الخشبي مائل كشيخ سكران، والطلاء يتقشر عن جدرانها، لكن ظلها يمتد طويلاً عبر المناظر الطبيعية، مذكراً الجميع بمكان السلطة الحقيقية. وكانت تلك السلطة مطلقة لا جدال فيها.

لم يكن الكاهن أليستيستر يستخدم الكتب المقدسة لبناء الإيمان أو تعزيز الروح، بل للسيطرة والإخضاع. كان يؤمن أن الطاعة هي الخلاص، والمعاناة هي التطهير، والتمرد خطيئة مباشرة ضد الله، وبالتالي خطيئة مباشرة ضد الرجل الذي يدعي أنه يتكلم باسمه. تحت سقف الكنيسة نفسها، كانت تعيش ابنة أخيه اليتيمة إليزا، في الثامنة عشرة من عمرها فقط. كانت أصغر من الحرب، أصغر من أعواد القطن التي تنمو في صفوف منتظمة خلف الكنيسة. هادئة، نحيفة، شاحبة ومتأملة – صفات خطيرة في عالم يمكن أن يكلف فيه التفكير الحياة.

لم يكن سقوط إليزا ناتجاً عن عنف أو سرقة أو عصيان صريح. كان سببه كتاب. مجلد رفيع مهترئ من الفلسفة التنويرية يحمل أفكاراً يحتقرها الكاهن أليستيستر: العقل، الفضول، والحرية. وما زاد الطين بلة أنها فتحت فمها خلال عظة يوم الأحد، وسألت سؤالاً – بهدوء واحترام، لكن علناً – عن طبيعة المغفرة. تبع ذلك صمت ثقيل كان أعلى صوت سمعته الرعية يوماً. في تلك اللحظة، لم يرَ عمها طفلة تبحث عن فهم، بل رأى تمرداً، ثعباناً، كافرة، تهديداً. وفي عالمه، التهديدات تُسحق.

شهدت الجماعة برعب خانق كيف تصلب وجه الكاهن أليستيستر، وتحول كل عضلة فيه إلى حجر. نزل من المنبر ببطء متعمد كمن يستعد لإصدار حكم على العالم بأسره. ثم نطق بجملة صدمت الجميع حتى أغمي على عدة نساء: إليزا ستخضع لطقس تطهير يدوم أربعين يوماً. ستُرسل إلى كنيسة صغيرة مهجورة في أقصى أرض المزرعة – نصف مدمرة، مليئة بالشائعات عن أنها مسكونة. ستنام على القش، محرومة من الراحة والكرامة. لكن الرعب الحقيقي كان في التفاصيل: ستُجبر على خدمة ثلاثة رجال من العبيد كأنها هي العبدة. رجل عجوز يُدعى صموئيل، شاب قوي يُدعى خوسيه، وصبي في الخامسة عشرة مرعوب يُدعى إسحاق.

ستطبخ لهم، تغسل ملابسهم، تلبي احتياجاتهم، تفرك الأرض، تحمل ماءهم. سمّى عمها ذلك إعادة تمثيل لتواضع القديسين، لكن الجميع عرف على الفور أنه عقاب مصمم لكسر روحها أمام الجماعة بأكملها. لم يجرؤ أحد على الكلام، لا والنظرة الثاقبة للكاهن تجوب المقاعد محذرة: هذا ما يحدث لمن يسألني.

بدت الرحلة إلى الكنيسة المهجورة كموكب جنائزي. قادها رجلان من أتباع الرعية المخلصين للكاهن بتعصب، وسارا بها عبر الوحل. استُبدل فستانها الجميل بثوب رمادي خشن يخدش جلدها ويتدلى بلا شكل عن كتفيها. وقفت الكنيسة ككائن جريح في نهاية الحقول، نوافذها مغلقة بألواح خشبية، الصليب مائلاً، والحجارة مغطاة بالطحالب والعفن. كان الهواء داخلها كثيفاً برائحة التراب الرطب والعفن واليأس القديم. هذا سيكون عالمها لأربعين يوماً.

كان صموئيل وخوسيه وإسحاق موجودين بالفعل، أُحضروا قبلها دون تفسير. تبعتهم أعينهم وهي تدخل، وأغلقت الباب خلفها. لم ينظر إليها برحمة ولا بقسوة، بل بحذر وشك. هذه الفتاة – البيضاء الهشة من بيت جلاديهم – أُدخلت إلى حياتهم كفخ جديد، كمنعطف آخر في معاناتهم اللامتناهية. لم يكونوا سجانيها، بل كانوا شركاء سجنها. لكن في تلك اللحظة الأولى، لم يدرك أحد منهم ذلك بعد.

وصل الكاهن أليستيستر عند الغروب لبدء الطقس. حمل وعاء خشبياً، ومنشفة خشنة، وابتسامة جعلت لهب الشمعة يرتجف من القلق. “إليزا”، أمرها، “اركعي”. ركعت على الحجر البارد. أُجبر الثلاثة على الجلوس على مقعد مكسور أمامها. كان عليها غسل أقدامهم. ليس كعمل رحمة، ولا كتعبير مسيحي، بل كإذلال. ملأ صوت الكاهن الكنيسة كالدخان: “كما غسلت التائبة أقدام الرب، هكذا تغسل أقدام أكثر الناس تواضعاً بينكم، لتتذكري مكانك تحت الله”. كانت المياه باردة كالجليد. ارتجفت يداها. أقدام صموئيل محفورة بعلامات حياة كاملة في الحقول. ارتعد خوسيه عند أول لمسة. أما إسحاق فكان يحدق في الأرض، عاجزاً عن النظر.

هكذا بدأت أيام إليزا الأربعين، ليس كتكفير عن خطيئة، بل كعقاب على فضول بريء. كان الكاهن يرى في كل نظرة تساؤل، وفي كل سؤال تمرداً يهدد سلطته المطلقة. لم يكن يبحث عن خلاص روحها، بل عن إخضاع كامل لإرادته. وفي تلك الكنيسة المهجورة، بين الجدران المتآكلة والروائح الكئيبة، بدأت قصة لم تكن تتحدث عن الإيمان، بل عن السلطة المطلقة التي تتحول إلى طغيان، وعن فتاة دفعت ثمن تفكيرها في عالم لا يسمح بالأسئلة.

شهدت الجماعة برعب خانق كيف تصلب وجه الكاهن أليستيستر، وتحول كل عضلة فيه إلى حجر. نزل من المنبر ببطء متعمد كمن يستعد لإصدار حكم على العالم بأسره. ثم نطق بجملة صدمت الجميع حتى أغمي على عدة نساء: إليزا ستخضع لطقس تطهير يدوم أربعين يوماً. ستُرسل إلى كنيسة صغيرة مهجورة في أقصى أرض المزرعة – نصف مدمرة، مليئة بالشائعات عن أنها مسكونة. ستنام على القش، محرومة من الراحة والكرامة. لكن الرعب الحقيقي كان في التفاصيل: ستُجبر على خدمة ثلاثة رجال من العبيد كأنها هي العبدة. رجل عجوز يُدعى صموئيل، شاب قوي يُدعى خوسيه، وصبي في الخامسة عشرة مرعوب يُدعى إسحاق.

ستطبخ لهم، تغسل ملابسهم، تلبي احتياجاتهم، تفرك الأرض، تحمل ماءهم. سمّى عمها ذلك إعادة تمثيل لتواضع القديسين، لكن الجميع عرف على الفور أنه عقاب مصمم لكسر روحها أمام الجماعة بأكملها. لم يجرؤ أحد على الكلام، لا والنظرة الثاقبة للكاهن تجوب المقاعد محذرة: هذا ما يحدث لمن يسألني.